محمد تقي النقوي القايني الخراساني

143

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وما تناكر منها اختلف . ان قلت : اىّ دليل على انّ المراد شهادة أرواحهم وهو خلاف - ظاهر العبارة فانّ قوله شهدنا مثلا يدلّ على شهود أخيه أو شهود القوم مثلا لا شهود أرواحهم فلو كان الأمر كما ذكرت فحقّ العبارة ان يقال فيمكن له ( ع ) ان يقول شهد أرواحهم مثلا لا يشهدنا الدّال على الشّهود الحىّ . قلت : قد أقمنا الدّليل على انّه لا بدّ لنا من حمل العبارة على ما ذكرناه إذ المفروض بل المقطوع عدم حضور جسمه واجسامهم التّى لم تخلق بعد فإذا لم تكن أجسامهم حاضرين فلا محالة أرواحهم كانت حاضرة في المعركة هذا اوّلا . وامّا قولك انّ حضور الأرواح غير حضورهم أنفسهم فليس الامر كما زعمته إذ قد ثبت في العلوم العقليّة انّ شيئيّة الشّيىء بصورته لا بمادّته فانسانيّة الإنسان ليست بمادّته العنصرية المشتركة بينه وبين الحيوانات بل انسانيته بصورته التّى هي بعينها الرّوح أو النّفس فانّ صورة الانسان هي روحه أو النّفس النّاطقة على اختلاف التّعبيرين فليس حقيقة الانسان الَّا النّفس وهى ليست الَّا الرّوح فشهود الأرواح ، وحضورها بعينه شهود الانسان وحضوره ولتفصيل الكلام مقام آخر . بقي في المقام شيء . وهو انّه ( ع ) : قال شهدنا قوم في أصلاب الرّجال على سبيل التّنكير المفيد للنّوعية والخصوصيّة ولم يقل لقد شهدنا من كان في أصلاب الرّجال وارحام النّساء على سبيل العموم فالمستفاد من كلامه عليه السّلام هو انّ